محمد تقي النقوي القايني الخراساني

260

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

والمقصود انّ الوصول بحقيقه السّنة لا يمكن الَّا بها كما انّ مصير العاقبة إليها وامّا قوله ( ع ) : هلك من ادّعى وخاب من افترى فيمكن ان يكون المراد به الإمامة كما ذهب بعض الشّراح اليه ويمكن ان يكون المراد ادّعاء الوصول إلى حقيقة السّنة من غير جادّة الوسطى والمآل واحد . وقوله ( ع ) : من ابدى صفحته للحقّ هلك عند جهلة النّاس فالمقصود به انّ ردّ الجهّال من جهالاتهم إلى الحقّ صعب عسير وصاحب الرّد يكون في معرض الهلاك بأيديهم وألسنتهم . وقوله ( ع ) : كفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره فقد أشار عليه السّلام به إلى انّ عدم معرفة الانسان قدره يوجب خروجه عن حدّه وهو يكون منشاء للعجب والكبر والغرور وهو من أعظم المهلكات . قوله ولا يهلك على التّقوى فسخ أصل يعنى من كان أصل بناء دينه واعتقاده على التّقوى فهو لا يهلك ابدا . وقوله : لا يظمأ عليه زرع قوم - الغرض من هذا الكلام هو انّ من زرع في ارض قلبه زرعا أصيلا وسقاه بماء التّقوى فلا يظمأ ذلك الزّرع ابدا . وامّا قوله فاستتروا بيوتكم - قالوا فيه اى لكيلا يجتمعو على المنافرات والمفاخرات ولذلك عقّبه بقوله : واصلحوا ذات بينكم . ثمّ قال ( ع ) : والتّوبة من ورائكم - حتّى تتوبوا عن خطاياكم - فانّه لا يحمد حامد الَّا ربّه فانّه يليق به لا غيره ولا يلم لائم الَّا نفسه - اى يجب ان يكون لوم كلّ لائم على نفسه لكونهما منشاء الشّرور والخطيئات هكذا قالوا